جلال الدين الرومي
428
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
فخ على السالك أن يحذره ولا يكون كالماعز الجبلي الذي لا يرى الفخ فيقع فيه من جهله وغفلته وعدم حزمه ، بل إن الظواهر نفسها تدلنا على الفخاخ ، فهل يوجد الشحم والدسم في المزرعة ؟ إنه إن وجد فلا بد أنه لفخ ويشير مولانا أيضاً في هذا المثال إلى أنه لا يوجد « غذاء معنوي » في المزرعة « الريفية » فإن وجد ( تظاهر الريفي ) فلابد أنه زيف وشبكة صياد وفخ . ( 276 ) إن كانت لك بصيرة ربانية فامض في الطريق ، وإن لم تكن لك بصيرة فاستعن بعصا ( مرشد ) وإن لم تكن لك هذه العصا ، فهناك عصا أخرى تعتمد على العقل والطهارة الأخلاقية ( الحزم والاستدلال ) . ( 281 ) الصورة تكررت في الكتاب السادس الأبيات 4093 - 4095 . ( 282 ) القصة التي تبدأ بهذا البيت معتمدة على قصة سبأ كما وردت في القرآن الكريم ( أنظر سورة سبا الآيات 15 - 19 ) ، ويبدأ مولانا القصة هنا ثم يتركها غير كاملة لأن الاسترسال في موضوعات إرشادية يقطع سياق القصص عنده دائما ولكنه يعود إليها ثانية ابتداء من البيت 364 والبيت 2602 - لكنه يتخذ من هذه القصة منطلقا لتقديم تصوير حي للقصص الديني عن طريق المناقشات التي تجرى بين الأنبياء الذين أرسلوا لسبأ وعددهم ثلاثة عشر ( أنظر البيت 2671 ) وهذا في حوار حي مفعم بالنقاط العرفانية . ( 293 - 297 ) ينتقل مولانا من الصور التي يأخذها من الحياة ، ومن الحوار بين « الكلاب » إلى أوج بيانه العرفاني ، فها هو يخاطب الناكص عن « أبواب القلوب » من أهل الحق والعارفين بعد أن نال غذاءه الروحاني من ماء الحياة ( الماء المذكور في الأساطير الفارسية أن من يشربه يعيش إلى الأبد ، وهو ماء الحياة وماء الإسكندر وماء الخضر وماء الحيوان ) ، والمقصود بالانسلاخ عن الذات الخلاص من نوازع النفس ، والدب بالطبع لا يطوف على